عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
68
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
ذكر ثناء العلماء عليه قال : كان أوحد زمانه ورعا ، وزهدا ، وعقلا ، يوالي في اللّه ، ويعادي في اللّه ، قويّا في إيمانه ، جلدا في نفسه ، نزيه « 1 » النفس ، كثير الجدّ والاجتهاد ، سريع الفهم فيما يظهر من العلم ، له كرامات كثيرة واستجابات . قلت : هذا كلام أبي بكر عتيق بن خلف صاحب الافتخار . وقال أبو عبد اللّه الخرّاط : كان من أولياء اللّه المعدودين الذين ينزل من دعائهم القطر ، وتظهر عليهم البراهين . وقال أبو بكر المالكي : كان رجلا صالحا ، فاضلا مشهورا بالعبادة والاجتهاد ، كثير الورع ، وقّافا عن الشّبهات ، رقيق القلب ، غزير الدّمعة ، مجاب الدعوة ، حسن الأخلاق ، جميل الأدب ، طلق الوجه ، مباينا لأهل البدع ، شديد الغلظة عليهم ، قليل المداراة لهم ، ولقد كان من بالقيروان من أهل الدين والعلم ، إنما ينظرون إذا نزلت المعضلات إلى ما يفعل ، فإن أغلق بابه فعلوا مثله ، وإن فتح بابه فتحوا ، وإن نطق وتكلم تكلموا مثل كلامه لتقدمه عندهم ومكانه من الفضل والعلم مع المعرفة بمحنة الوقت ، وكيف تلقى الحوادث . وكان أبو محمد بن أبي زيد يصفه بكثرة العلم والعقل ، ويقول : ما هذا الذي نحن فيه إلا من بركته . وقال أبو الحسن القابسي ما انتفعت إلا بدعاء أبي إسحاق ، قال لي : أعلى اللّه قدرك في الدنيا والآخرة . وقال أحمد بن نصر لا تعارضوا أبا إسحاق السّبائي فلو وزن إيمانه بإيمان أهل المغرب لرجحهم ، وسئل أبو محمد بن أبي زيد فقيل له : أصلحك اللّه هل تعرف أحدا في أقطار الأرض يشبه أبا إسحاق السبائي ؟ فقال : أمّا في إيمانه فما علمت أحدا يشبهه فيه ، يعني في وقته . وقال أبو الحسن علي بن عبد اللّه العطّار « 2 » : ما قلّدت أبا محمد بن أبي زيد حتى رأيت السّبائي يقلّده . وقال الأجدابي : بلغني عن بعض العلماء أنه كان يقول : بالقيروان رجلان يدعى كلّ منهما باسم صاحبه ، وهما أبو الحسن الدباغ ، وأبو إسحاق السّبائي يقولون : إنّ الدّبّاغ عالم وهو أولى بأن يسمّى عابدا لكثرة حنانه « 3 » ، وصمته ، وسكوته ، ولينه ، ووطائه ، وعلمه ، وأبو إسحاق يسمّى عابدا ، وهو أولى بأن يسمّى عالما ، لأنه كان يدري العلم ويعرفه ،
--> ( 1 ) في ت : قوي . ( 2 ) في الرياض : 2 / 471 . ( 3 ) في الرياض : حيائه 2 / 472 .